حسن الأمين

82

مستدركات أعيان الشيعة

من ورائي يكون مثل عدوي وإذا يلقني يقبل عيني وقال : ديون المكارم لا تقتضي كما تقتضي واجبات الديون ولكنها في صدور الكرام تجول مجال القذى في العيون وقال : صلى عليك الله يا من دنا من قاب قوسين مقام النبيه أخوك قد خولفت فيه كما خولف في هارون موسى أخيه هل برسول الله في أسوة لم يقتد القوم بما سن فيه وقال في الخمر : كأس مدام صددت عنها لله ، والنفس تشتهيها قال علي وكان عدلا قد طبخت قلت فاسقنيها فالآن إذ عذبت قليلا فدت من النار شاربيها وقال : وكل امرئ يدري مواقع رشده ولكنه أعمى أسير هواه هوى نفسه يعميه عن قبح عيبه وينظر عن حذق عيوب سواه وقال : ولاعب بالهوى يؤمل أن يظهر لي جفوة وأهواه قلت لقلبي وقد تتبعه يا قلب إما أنا وإما هو وله من مرثية في صهره الشريف أبي الحسن : يا ناعي الدين والدنيا أشد بهما من حيث سال بال الله واديه هذي معالي قريش غاض آخرها ومجد هاشم زار الترب باقية قل يا أبا حسن والقول ذو سعة لولا حجاب من الثرياء يثنيه أآخر الدهر أم تحيى عواطفه وفيصل البين أم يرجى تلافيه كلا لقد فات منك الوصل آمله مذ شيد الجدث المأمول بانيه هنيت ربعا برغم المجد تسكنه تلقى أباك عليا في مغانيه إن أخل بعدك بالدنيا أروضها فقد خلا بضمير النبع باريه هل كنت تعلم إذ عودتني أبدا حسن التصبر أني فيك أفنيه وقال : عجبا لقلبي وهو نار كيف لا يؤذيك مع طول الإقامة فيه وله في دولاب : عبدك يا عبدون في نعمة صافية أذيالها ضافيه نديمتي جارية ساقيه ونزهتي ساقية جارية وقال : صيرني حبك يا غزال أهل الجابية أبا نواس بعد ما كنت أبا العتاهية وقال متغزلا : علمت منطق حاجبيه والبين ينشر رايتيه وعرفت آلات النعيم بقبلة في عارضيه « 1 » فكأنه في الموج قلبي بين أشواق إليه « 2 » ولقد أراه في الخليج يشقه من جانبيه « 3 » والماء مثل السيف وهو فرنده في صفحتيه « 4 » لا تشربوا من مائه أبدا ولا تردوا عليه قد ذاب فيه الحسن من حركاته أو مقلتيه « 5 » والسلم أسلم فاحذروا من فترة في ناظريه صبغت بياض النيل حمرة وردة في وجنتيه « 6 » ها قد رضيت من الحياة بنظرة مني إليه « 7 » رسالة له في الرد على من تحداه في معاني بعض الألفاظ الغريبة ( 1 ) قال ابن بسام : لما دخل البطيحة وبها أبو القاسم هبة الله بن عيسى ( 2 ) ( وزير ) مهذب الدولة ، وكان من أفاضل أهل وقته ، فدخل إلى ابن المغربي رجل يعرف بسليمان بن الربيع ، وسلم إليه قصيدة قد بنيت على السؤال عن ألفاظ من اللغة على جهة الامتحان لمعرفته ، فلما وقف عليها امتعض في الحال ، وأحفظه ما لقي من التعدي والسؤال ، ونسب ذلك إلى فعل أبي القاسم وزير مهذب الدولة البطيحي ، فكتب عقب الوقوف ( 3 ) لوقته جوابا أثبت بعض فصوله ، لطوله ، بعد هذه الأبيات المذكورة : يا أفضل الأدباء قولا لا تعارضه الشكوك لا العلم ناء من حجاك إذا نطقت ولا فروك عرضت مسائل أنت للفتوى بمشكلها دروك ما الحي والحيوت أم ما جلبح نضو بروك أم ما ترى في برقع رقشاء مجهدها حبيك أم ما الصرنقح والزرير وما الملمعة النهوك ولك الدراية و [ البصييرة ] البصيرة في مداحيها السهوك وأبن لنا ما خمطط أبدا بامرغة معيك أو ما اعتنانة فرهد فيه الملامة لا تحيك أم ما ترفل ( هبرج ) ترتب مرسنه هلوك ولرب ألفاظ أتتك وفي مطاويها حلوك فارفق بنشرك طيها وانظر بذوقك ما تلوك هذا وقد لذمت فؤادي خرمل هرط ضحوك دعكنة نظرنة في خيس غانظها شكوك تغدو وخرفعها المذيل في طوائفه سدوك وأراك ما لك مشبه في ما علمت ولا شريك

--> ( 1 ) الذخيرة لابن بسام 4 : 479 - 496 . ( 2 ) ذكر ابن الأثير ( 9 : 252 ) أنه توفي سنة 406 وقال فيه « كان من الكتاب المفلقين ، ومكاتباته مشهورة . وكان ممدحا ، وممن مدحه ابن الحجاج » . ( 3 ) الريحانة : أسباب النعيم .